الشيخ حسن المصطفوي
188
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
فانّ مرجعها إلى حصول النتيجة وأخذها وتحصيلها . حرج مصبا ( 1 ) - حرج صدره حرجا من باب تعب : ضاق وحرج الرجل : أثم . وصدر حرج : ضيّق . ورجل حرج : آثم . وتحرّج الإنسان تحرّجا ، هذا ممّا ورد لفظه مخالفا لمعناه ، والمراد فعل فعلا جانب به الحرج ، كما يقال تحنّث إذا فعل ما يخرج به عن الحنث ( التخلَّف والنقض ) . قال ابن الأعرابيّ : للعرب أفعال تخالف معانيها ألفاظها ، قالوا تحرّج وتحنّث وتأثّم وتهجّد ، إذا ترك الهجود . ومن هذا الباب ما ورد بلفظ الدعاء ولا يراد به الدعاء ، بل الحثّ والتحريض كقولك تربت يداك . صحا ( 2 ) - مكان حرج وحرج : ضيّق كثير الشجر لا تصل إليه الراعية ، وقرئ - يجعل صدره حرجا وحرجا ، وهو بمنزلة الوحد والفرد والدنف ( بفتح العين وكسرها فيها ) ، في معنى واحد . والحرج : الإثم . والحرج أيضا : الناقة الضامرة ، ويقال الطويلة على وجه الأرض . مقا ( 3 ) - حرج : أصل واحد وهو معظم الباب وإليه مرجع فروعه ، وذلك تجمّع الشيء وضيقه ، فمنه الحرج جمع حرجة وهي مجتمع شجر ، ويقال في الجمع حرجات . ومن ذلك : الإثم ، والحرج : الضيق . ويقال حرجت العين تحرج أي تحار ( من الحيران ) . وحرج عليّ ظلمك ، أي حرم . وأحرجها بتطليقة : حرّمها . والحرج : السرير الَّذي تحمل عليه الموتى . والمحفّة : حرج . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو ضغطة معنويّة تحصل من التجشّم والتكلَّف وتحمّل المشقّة . وأمّا الضيق والتجمّع والحيرة والتحريم : فهي من آثار ذلك المفهوم . وأمّا الناقة الضامرة : فكأنّها وقعت في ضغطة ومشقّة .
--> ( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه . ( 2 ) صحاح اللغة للجوهري ، طبع إيران ، 1270 ه . ( 3 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه .